الجاحظ

55

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وكان زياد الأعجم [ 1 ] قد ألحّ على بنى الحبناء يهجوهم بالبرص . فمن ذلك قوله : عجبت لأبلق الخصيين عبد كأنّ عجانه الشّعرى العبور [ 2 ] فلما قيل له : قد رفعتهم يا أبا أمامة . قال : واللَّه لأرفعنّهم أيضا . فقال : لا يبرح الدّهر منهم خارىء أبدا إلَّا حسبت على باب استه القمرا [ 3 ] والبياض والأوضاح تستعير ذكره العرب وتنقله في الأماكن . قال الرّعل ابن جبلة : والناس كالخيل إن ذمّوا وإن مدحوا فذو الشّيات كذا في النّاس أوضاح [ 4 ]

--> [ 1 ] هو الشاعر الأموي المعمّر زياد بن سلمى ، ويقال ابن جابر ، بن عمرو بن عامر ، من عبد القيس . وكانت فيه لكنة ، فلذلك سمي " الأعجم " . وقال ابن قتيبة : " وهو كثير اللحن في شعره ولهذا قيل له " الأعجم " . وكان زياد مولعا بالهجاء ، وكان من أمر مهاجاته للمغيرة ابن حبناء أنهما اجتمعا مع طائفة من الشعراء عند المهلَّب ، وتباروا في مديحه ، فأجازهم جميعا وآثر زيادا عليهم بأن وهبه غلاما فصيحا ينشد شعره لما كان فيه من لكنة . فأقبل المغيرة على الأمير يراجعه في ذلك فهاجاه زياد . وانظر ترجمته في : الشعراء 430 - 423 ، والمؤتلف 131 - 132 ، والأغاني 14 : 98 - 105 ، ومعجم الأدباء 11 : 168 ، والخزانة 4 : 192 - 194 . [ 2 ] الشعراء 398 بالرواية نفسها . وفي الأغاني 11 : 161 " لأبيض الخصيين " . والعجان : ما بين القبل والدبر . والشعرى العبور : كوكب نير في الجوزاء ، يقال إنها عبرت السماء عرضا ، ولم يعبرها عرضا ، غيرها . [ 3 ] وكذا في الأغاني 11 : 161 . وفي الشعراء " لا يدلح الدهر " ، وفي عيون الأخبار 4 : 66 : " ما إن يدبح " و . . " إلا رأيت " . [ 4 ] الشّيات : جمع شية ، وهو كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره . في الأصل " الشباب " .